الشيخ محمد الصادقي الطهراني
7
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الاقتصاديات الاسلامية ( بين الكتاب والسنة وسائر الكتب السماوية ) ( ج 17 ) واجب الانفاق مما استخلفتم فيه عارية ربانية مضمونة بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد للَّهرب العالمين وصلى اللَّه على محمّد وآله الطاهرين والسّلام علينا وعلى عباد اللَّه الصّالحين . « آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ » : « 1 » آية فريدة في كرامة الاستخلاف في الإنفاق ، تكويناً أن هيأ لنا ربنا وسائل الإنفاق بما هبانا ، وتشريعاً أن أمرنا بالإنفاق كما أنفق علينا ، تخلُّقاً بأخلاق اللَّه ، ولنكون مَثَلًا للَّهمهما لن نكونَ مِثلَه ! . فالأموال التي نملكها ليست لنا إلا خلافة مسموحة من ربنا ، تتداول بيننا في معاملات ووراثات فإنفاقات فلسنا إذاً فيها إلا كأدات : ويكفيك قول الناس فيما ملكته * لقد كان هذا مرة لفلان إنها أمانات فسح لنا مجالات بتصرفات فيها ضمن حدود الشرع ، ننفقها على مستحقيها الآخرين كما ننفقها على أنفسنا ، فلا ننسى أولًا وأخيراً أنها للَّهوأننا فيها مستخلفون ، فلا نتخلف عن حدود الخلافة في الأمانة . ويا لها من رحمة وكرامة ربانية أن يعدنا أجراً كبيراً لو أنفقنا مما استخلَفنا فيه على عياله ! والخلق عيال اللَّه ، فأحب الخلق عند اللَّه أحبهم لعيال اللَّه . وليس الإنفاق دون شريطة الإيمان مأموراً به ولا مرغوباً فيه ، بل هو مرغوب عنه ، كمن يمن أو يؤذي أو يرائي الناس : « لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن باللَّه واليوم الآخر » . « 2 » وإنما الإنفاق لابد ألّا فع عن الإيمان ، فلا لون له إلا ابتغاء رضوان اللَّه ، دون ألوان الغايات والتجارات وسائر المكاسب غير الإلهية ، فالإنفاق المنطلق عن الإيمان رحمة شاملة تشمل
--> ( 1 ) . 57 : 7 ( 2 ) . 2 : 264